الحاج السيد عبد الله الشيرازى
92
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
نحو العمل وموجبة لدعوة العقل وحكمه بلزوم العمل على طبقه ، مع أنه بناء على الطريقية أمرها دائر بين أن يكون حكما ناشئا عن إرادة حقيقية في صورة المطابقة للواقع وبين أن يكون ترخيصا وأمرا صوريا على تقدير المخالفة . وربما يقال : إن هذا الإشكال أصعب من الاشكالات السابقة ، ولكن الإشكال هذا فيما إذا ظفرنا - بعد الفحص - على الأمارة بمقدار المعلوم بالإجمال ، بحيث لو لم تكن هذه الأمارة في البين كان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . وأما قبل الفحص والظفر بالمقدار المذكور ، فلا إشكال ، لأن نفس احتمال التكليف منجّز بحيث لا يوجب الظفر بالأمارة مع هذا الاحتمال تأثيرا بنحو المولوية ، بل ربما يكون إرشادا إلى الحكم العقلي لعدم حصول دعوة العقل بسبب الظفر بهما . نعم ، فيما إذا كان الأمر مردّدا بين الوجوب والحرمة وعينت الأمارة الحكم في أحدهما ، كانت موجبة للدعوة حينئذ ، لأن العقل مع قطع النظر عنها كان حاكما بالتنجيز ، فترفع الأمارة أحد المحتملين من البين ، ولا يبقى إلا احتمال واحد ، فافهم . وقد تفصي عن الإشكال بوجوه : أحدها : - ما أفاده المحقق الخراساني « قده » ، وهو أن مفاد الأمارات جعل الحجية ، وهي موضوع لحكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة إذا طابق الواقع ، ولكونه عذرا إذا خالف . ثانيها : - جعل الظن بمنزلة العلم ، وجعل العلم التنزيلي للمكلّف ، فيصير حاله حاله ، فكما أنه لا يكون معذورا في صورة المخالفة فكذلك الأمارة . ثالثها : - كون مفاد الأمارات حكما طريقيا ، بمعنى أنه لو صادف الواقع تكون إرادة المولى موجودة ولو في مرتبة الشك ، فيكشف عن الاهتمام بالغرض في هذه المرتبة . ولا مناص إلا عن تصحيح المطلب بأحد هذه الوجوه ، فنقول :